متاجر تستخدم “علم النفس” لدفع الناس نحو الشراء.. ما الذي يحدث؟

كتب محمد محمود محرر موقع حصري نيوز

يقع ملايين المستهلكين في العالم ضحية لحملات تسويق تقوم بها الأسواق والمحلات التجارية، وهي حملات تدفعهم الى إنفاق أكثر مما يخططون عند التسوق، وتدفعهم إلى شراء الكثير من الأشياء والمنتجات التي لا يحتاجونها، إلا أن المعلومة التي لا يعرفها أغلب الناس أن كثيراً من هذه الحملات تستخدم “علم النفس” لتسويق منتجاتها ودفع المستهلكين نحو مزيد من الإنفاق.

وذكر تقرير موسع نشره موقع “ذا كونفيرزيشن” العالمي، واطلعت عليه “العربية نت”، أن “تجار التجزئة يستخدمون قوة الإقناع النفسي للتأثير على قرارات المستهلكين ومساعدتهم على التخلي عن أموالهم”.

واستعرض التقرير بعض الأساليب التي تستخدمها محلات الـ”سوبر ماركت” لدفع الناس نحو مزيد من الإنفاق ومنها “التغيير المتكرر لمكان الأشياء”.

وقال التقرير: “إذا عدت إلى الوراء، لا بد أن تتذكر بأنك دخلتَ محل (سوبر ماركت) أو بقالة لتجد أن تصميم المتجر قد تغير، ربما لم يعد ورق التواليت في المكان الذي توقعته، أو أنك واجهت صعوبة في العثور على صلصة الطماطم”.

وأضاف: “لماذا تحب المتاجر تحريك كل شيء؟ إن الإجابة على ذلك بسيطة، فتغيير موقع المنتجات في المتجر يعني أن المتسوقين يتعرضون لعناصر مختلفة أثناء تجوالهم في البحث عن الأشياء التي يحتاجونها فعلاً، وغالباً ما تؤدي هذه الحيلة إلى زيادة الإنفاق غير المخطط له بشكل كبير، حيث يتم إضافة عناصر إضافية إلى عربة التسوق، وغالباً ما يحدث هذا الاندفاع مع قضاء المزيد من الوقت في المتجر”.

وتشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 50% من المنتجات في محلات البقالة والـ”سوبرماركت” تُباع بسبب الاندفاع، كما أن أكثر من 87% من المتسوقين يقومون بالشراء الاندفاعي، بحسب التقرير ذاته.

وفي حين أن هذا الاندفاع معقد ويتأثر بالعديد من العوامل، مثل الحاجة إلى الإثارة وعدم ضبط النفس، فمن المعروف أن إشارات التسوق الخارجية – مثل عروض “اشتر واحدة واحصل على الأخرى مجانا”، والخصومات والعروض الترويجية داخل المتجر، تلعب دورا رئيسيا.

وأفاد موقع “ذا كونفيرسيشن”، بأن العرض الجذاب يمكن أن يؤدي إلى اندفاع مؤقت من البهجة، وهذا يجعل من الصعب اتخاذ قرار شراء عقلاني.

كما لفت التقرير إلى أن “التجميع” هو أسلوب آخر يستخدمه تجار التجزئة لتحفيز “الشراء الاندفاعي” عند المتسوقين.

ويشرح التقرير ذلك بالقول إننا كثيراً ما نشاهد أنه “يتم تغليف المنتجات التكميلية معاً كمنتج واحد بسعر واحد، والذي غالباً ما يوفر خصماً كبيراً، فمثلاً غالباً ما تُباع وحدات التحكم في الألعاب مع لعبتين أو ثلاث ألعاب، أو نجد محلات الـ”سوبر ماركت” والبقالة تبيع “الوجبة الكاملة” أو ما يُسمى بالإنجليزية (Meal Deal) وهي عبارة عن عدة منتجات تُعرض سوياً وبسعر مخفض لتحفيز الناس على شرائها معاً.

وينتهي التقرير الى القول إنه “في حين أن هذه الاستراتيجيات يمكن أن تساعد في تضخيم أرباح تجار التجزئة، إلا أنها يمكن أن تساهم أيضاً في مشاكل لعملائهم”.

ويضيف: “يمكن أن يؤثر الشراء الاندفاعي على الصحة العقلية للمستهلك، كما يزيد من الشعور بالخجل والذنب، والذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى القلق والتوتر والاكتئاب”.

ومن المحتمل أن يكون الأمر أكثر خطورة عندما يؤدي الشراء عند الاندفاع إلى الإفراط في الشراء، خاصة إذا كان الناس ينفقون الأموال التي لا يملكونها، مثل الشراء من بطاقة الائتمان أو الاقتراض لتغطية هذه النفقات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.