من حوار الطرشان للهستيريا.. حرب من نوع آخر تشنها روسيا

كتب محمد محمود محرر موقع حصري نيوز

بالتزامن مع استنفار العالم أجمع على وقع الحشد العسكري الروسي على الحدود مع أوكرانيا، والتخوف من غزو روسيا لجارتها، وسط ارتفاع منسوب التوتر، تدور حرب كلامية شرسة بين موسكو والعديد من دول العالم في طليعتها الولايات المتحدة وبريطانيا.

فبعد أن وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل يومين، الحديث مع نظيرته البريطانية إليزابيث تراس بحوار الطرشان، بل خرج من المؤتمر الصحافي المشترك دون أن ينتظرها تماما كما فعل رئيسه فلاديمير بوتين مع ضيفه الفرنسي إيمانويل ماكرون، أطل مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف بعبارة جديدة.

“هستيريا غير مسبوقة”

فقد وصف التصريحات والمواقف الأميركية بشأن الملف الأوكراني بالهستيرية. وقال معلقا على المكالمة التي جرت ليل السبت/الأحد، بين بوتين والرئيس الأميركي جو بايدن:” استمرت المحادثة أكثر من ساعة بقليل. وجرت في جو من الهستيريا غير المسبوقة من قبل المسؤولين الأميركيين حول الغزو الروسي المفترض لأوكرانيا”.

كما أضاف ساخرا: “ما زالوا لا يعلمون ما إذا كان سيكون هناك غزو أم لا”.

وكانت موسكو قللت خلال الأيام الماضية من مسألة الغزو تلك، معتبرة أنها حملة تضليل أميركية لا أساس لها، على الرغم من الحشود التي تزداد يوميا على الحدود الأوكرانية، التي باتت مطوقة من 3 جهات عمليا.

كما عمدت إلى انتهاج “حرب من نوع آخر” أو ربما حرب كلامية، تجلت في مواقف بوتين مع ماكرون، فضلا عن تصريحات لافروف والآن أشاكوف.

ثمن باهظ

يذكر أن الملف الروسي الأوكراني شهد تصعيدا كبيرا خلال الأشهر الماضية، وسط معلومات أميركية وأوروبية شبه مؤكدة بأن الغزو بات قريباً، ما دفع بايدن أمس إلى تهديد روسيا بأن الثمن سيكون باهظاً إذا ما أقدمت على خطوة مماثلة.

ومنذ نهاية 2021، تتوالى الاتهامات لموسكو بحشد أكثر من مئة ألف جندي على الحدود الأوكرانية بهدف شنّ هجوم أو غزو.

لكن روسيا تنفي أي مخطط من هذا القبيل، مطالبةً في الوقت نفسه بضمانات خطّية لأمنها، بينها رفض انضمام أوكرانيا إلى الناتو، ووقف توسّع الحلف شرقًا، ما يرفضه الأخير.

صور أقمار صناعية تظهر تعزيزات روسية عسكرية على الحدود مع أوكرانيا (فرانس برس)

صور أقمار صناعية تظهر تعزيزات روسية عسكرية على الحدود مع أوكرانيا (فرانس برس)

صراع قديم

لكن الصراع بين كييف وموسكو أقدم، وتعود جذوره إلى سنوات مضت، إذ انطلق منذ العام 2014، حين شهد الشرق الأوكراني حرباً بين القوات الأوكرانية وانفصاليين موالين لروسيا، اتُهم الكرملين برعايتهم ودعمهم عسكريا وماليا. وفي العام نفسه، ضمت موسكو شبه جزيرة القرم إلى أراضيها، لتشعل مزيدا من التوتر بين الطرفين.

ويعتبر الملف الأوكراني بمثابة “الشوكة” في خاصرة الروس، الذين يشككون دوما في نوايا كييف، فيما تتخوف الأخيرة باستمرار من تكرار تجربة ضم جزيرة القرم واجتياح أراضيها، مكررة في الوقت عينه أن لها الحرية المطلقة بالانضمام للناتو، ما يشكل حساسية كبرى للكرملين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.