تقرير يفضح.. تحقيقات معيبة بجرائم حساسة في لبنان

كتب محمد محمود محرر موقع حصري نيوز

نددت منظمة هيومن رايتس ووتش، الخميس، بما وصفته بالتحقيقات “المعيبة” في 4 جرائم اغتيال شهدها لبنان منذ العام 2020، منتقدة “عدم جدية” قوى الأمن في أداء مهماتها من أجل تعزيز سيادة القانون في بلد تسود فيه ثقافة الإفلات من العقاب.

ودققت المنظمة الحقوقية في جرائم اغتيال 4 أشخاص بينهم المفكر والناشط لقمان سليم، الذي أحيت عائلته الخميس الذكرى السنوية الأولى لمقتله في جنوب لبنان، إضافة إلى منير بو رجيلي وهو عقيد متقاعد من إدارة الجمارك، وجو بجاني وهو مصور عسكري هاوٍ وأنطوان داغر وهو موظف مصرفي، قضوا جميعهم في عمليات اغتيال منفذة بدقة. وقالت المنظمة إنها راجعت التحقيقات الأولية في الجرائم الأربع، وفق فرانس برس.

“إهمال جسيم وانتهاكات”

كما أوردت في تقرير نشرته أن “أوجه القصور المتعددة والإهمال الجسيم وانتهاكات الإجراءات في 4 تحقيقات في جرائم قتل ذات حساسية سياسية في العامين الماضيين تُظهِر كيف أن التمويل السخي والتدريب من المانحين لقوى الأمن والقضاء في لبنان لم يُؤدِّيا إلى سيادة القانون”.

من جهتها أوضحت باحثة لبنان لدى المنظمة، آية مجذوب، أن “جرائم القتل التي لم تُحل والتحقيقات المعيبة فيها تُذكّر بالضعف الخطير لسيادة القانون في لبنان في مواجهة النخب والجماعات المسلحة غير الخاضعة للمساءلة”.

كذلك اعتبرت مجذوب أن “قوى الأمن والقضاء، التي تحظى في أحيان كثيرة بتمويل سخي وتدريب من الدول المانحة، لديها القدرات التقنية للتحقيق في جرائم القتل، لكنها تقاعست عن تحديد أي مشتبه بهم في هذه القضايا الحساسة أو اتباع خيوط تحقيق واضحة”.

“عدم جدية قوى الأمن”

ونقلت المنظمة عن محامي وأقارب العائلات إشارتها إلى “عدم جدية قوى الأمن في التعامل مع التحقيقات، والأهم من ذلك، عدم متابعة خيوط تحقيق مهمة لتحديد الدوافع المعقولة لقتلهم”. وقالت إن “الأسئلة التي طُرحت عليهم كانت سطحية ومقتصرة على دوافع شخصية غير محتملة لعمليات القتل، متجاهلة على نحو سابق لأوانه السيناريوهات المحتملة الأخرى، بما في ذلك إمكانية ربط جرائم القتل بعمل الضحايا الحساس سياسياً”.

من جانبهم أعربت العائلات والمحامون عن “ارتيابهم بشأن عدم تمكن المحققين من تحديد أي مشتبه بهم، رغم ارتكاب جرائم القتل قرب مناطق سكنية مكتظة، أو في وضح النهار، أو حتى أمام الكاميرا”، بحسب المنظمة.

وشددت هيومن رايتس ووتش على أن “على النيابة العامة وقوى الأمن الداخلي فتح تحقيقات في مزاعم سوء السلوك والإهمال الجسيم لأعضائها في التعامل مع هذه التحقيقات، وضمان محاسبة المسؤولين”. ويتعين أيضاً على على قضاة التحقيق “توسيع نطاق التحقيقات لضمان تحرّي جميع الخيوط بشكل نزيه”، وفق المنظمة.

“شكوك”

بدورها أبدت مونيكا بورغمان، زوجة سليم الذي عُرف بجرأته في التعبير ومعارضته بشراسة لميليشيا حزب الله، “شكوكها” في إمكانية توصل التحقيق المحلي إلى نتيجة.

وقالت في تصريحات لفرانس برس الأسبوع الماضي إنه “لا يمكن أن يُقتل على هذا النحو، من دون حصول مساءلة وتحقيق العدالة، لأن غيابهما يعني منح الضوء الأخضر للقتلة، أياً كانوا، للاستمرار” في جرائمهم.

يشار إلى أن تاريخ لبنان الذي يعاني من انقسامات وصراعات سياسية وطائفية عميقة، يحفل باغتيالات طالت سياسيين ومفكرين ورجال دين وإعلاميين، لم يحاسب منفذوها.

كما أحصت شركة “الدولية للمعلومات” للأبحاث والإحصاءات 220 اغتيالاً ومحاولة اغتيال منذ استقلال لبنان العام 1943 حتى اغتيال سليم. وحال النقص في الأدلة حيناً أو التدخلات السياسية في عمل القضاء دون جلاء الحقيقة والكشف عن الفاعلين في الكثير منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *