كيف أصبح تدوير “الكاوتش” في قرية مصرية دجاجة تبيض ذهبا؟



كتب: سعاد فايق محرر موقع حصري نيوز

وتسيطر قرية كفر ميت الحارون على إنتاج مصر من تدوير الإطارات المستعملة، وتستحوذ على نسبة عالية من سوق استيراد الإطارات الجديدة من الخارج، مما يوفر فرص عمل كبيرة لأبنائها ويقضي على البطالة في مركز زفتى بالكامل.

يقول محمد غانم، مالك شركة رويال ستون للاستيراد والتجارة، التي تعمل في مجال إعادة تدوير الإطارات، لـ”سكاي نيوز عربية”، إن العمل في هذه الحرفة “انتقل من الأجداد للأبناء، حيث يتم توارثها أبًا عن جد منذ مئة سنة”.

وأضاف: “فقد كان الأجداد يستخدمون مخلفات الإطارات في صناعة أنواع معينة من الأحذية، والتي كان يطلق عليها (القبقاب)، كما اخترعوا (المقطف) – وسيلة تستخدم لحمل أدوات البناء ومواده – المصنوع من الكاوتش، والذي كان متينا للغاية ولم يكن معروفا قبل ذلك، ثم بدأ ينتشر على نطاق أوسع”.

وتابع: “معظم من كان يعمل في هذه الحرفة كانوا من قرية كفر ميت الحارون، واستقروا في البداية في شارع محمد علي، بالقاهرة، ثم بعد العودة إلى قريتهم أقاموا الورش والتي طورت من إنتاجها عبر صناعة السير الخاص ببعض المصانع مثل مصانع الطوب، فضلا عن المنتجات اليدوية وأنواع من الوقود البديل الذي يعد مصدرا للطاقة يستخدم بأسلوب لا يضر البيئة، كما يستخدم في صناعة أرضيات الملاعب، وتستخدم كل أنواع الإطارات في عمليات إعادة التدوير سواء للسيارة العادية أو إطار الشاحنات أو حتى إطارات الطائرات”.

خدمة للبيئة وفرص عمل

وتابع المهندس محمد غانم بالقول: “هذه الإطارات كانت تشكل عبئا على الدولة وعلى النظام البيئي، ونحن باستغلالنا لها بالشكل الأمثل وإعادة التدوير نساعد الدولة في رفع هذه العبء، كما أننا نوفر الكثير من فرص العمل لآلاف الشباب حتى قضينا على البطالة تماما في مركز زفتى، وأصبحنا قرية جاذبة للعمالة من الخارج، وامتد نشاطنا إلى المستوى الدولي، حيث يأتينا أشخاص من السودان وإثيوبيا والأردن وغيرها من الدول لتعلم هذه الحرفة، وذلك فضلا عما نقدمه للمجتمع من حماية من التلوث”.

عمليات الاستيراد

وأوضح المهندس غانم أن القرية تقوم أيضا باستيراد الإطارات الجاهزة من الخارج، حيث تسيطر كفر ميت الحارون على قرابة 60 بالمئة من سوق استيراد إطارات السيارات في مصر، فضلا عن سيطرتها على سوق إعادة تدوير القديم منها.

وأكد أن القرية تمد مصانع الإسمنت بوقود بديل لا يضر بالبيئة يتم توفيره من الإطارات التي لا تصلح للصناعة، بعد تحويلها لحبيبات صغيرة، تستعمل كوقود بديل بضوابط معينة حددتها وزارة البيئة والهيئة العامة للتصنيع، وغيرها من الجهات المسؤولة.

 الرغبة في التوسع

وحول أبرز الصعوبات التي يواجهها أبناء القرية خلال ممارسة هذه المهنة، أشار غانم إلى أزمة عدم توفر الكهرباء بالقدر الكافي، فضلا عن الحاجة إلى إقامة منطقة صناعية بدلا من انتشار الورش بشكل عشوائي.

ودعا إلى دعم الحكومة لهذه المهنة حتى يتمكن أصحاب هذه الحرفة في مصر من إنتاج إطارات جاهزة للاستعمال في الخارج.

وأوضح أن المصانع في كفر ميت الحارون تنتج ما يعرف بالكاوتش المطحون – مسحوق ناعم ناتج عن عملية فرم الإطارات المستعملة – ويتم تصديره للخارج، وتقوم الدول التي تحصل على هذه الإطارات بمعالجتها وتحويلها لمطاط وإعادة بيعها لمصر بملايين الدولارات.

أكبر “مقبرة” للإطارات

ولفت المهندس محمد غانم، مالك شركة رويال ستون للاستيراد والتجارة وتدوير الكاوتش، إلى أن الكويت بها أكبر مقبرة للإطارات في العالم.

وأوضح أنهم في قرية كفر ميت الحارون قادرين على المساعدة في هذا المجال، وتخليص الكويت من هذه الإطارات المستعملة بشكل لا يضر بالبيئة خلال أقل من عام واحد في حال موافقة الجهات المعنية هناك على ذلك.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق