حمدوك: إعفاء الديون مهد لتمويل بقيمة 4 مليارات دولار للسودان



كتب: سعاد فايق محرر موقع حصري نيوز

وبهذه الخطوة استعاد السودان حق التصويت في صندوق النقد الدولي والذي علق منذ أغسطس 2000

ووفقا لبيان مشترك لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فقد حصل السودان على موافقة لإعفاء 23.5 مليار دولار من ديونه البالغة نحو 60 مليار دولار

إرث ثقيل

وتعتبر الديون الخارجية عقبة كبيرة أمام إنعاش الاقتصاد السوداني الذي يعاني أزمات كبيرة بعد التدهور المريع الذي طال كافة القطاعات بسبب الفساد الكبير الذي استشرى خلال فترة حكم المخلوع عمر البشير التي استمرت منذ 1989 وحتى الإطاحة به في ثورة شعبية في أبريل 2019.

وقال حمدوك إن حكومته ورثت خللا هيكليا في الاقتصاد الكلي تمثل في العجز الكبير في الموازنة والاستدانة من النظام المصرفي بما لا يقل عن 200 مليار جنيه في السنة، إضافة إلى خلل أسعار الصرف والديون البالغة 60 مليار دولار والتي شكلت المتأخرات 92 بالمئة منها.

وأكد حمدوك أن حكومته عملت على إزالة تلك التشوهات تماماً مع إصلاحات تشريعية وقانونية ما ساعد في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإدماجه في المجتمع الدولي.

وأكد حمدوك أن الخطوة ستسمح للسودان كدولة مؤهلة لتلقي التمويل من أجل المشاريع التنموية، بالانخراط فوراً مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي.

وأوضح رئيس الوزراء السوداني أن بلاده نجحت مؤخرا في تصفية متأخراته المستحقة لهذه المؤسسات المالية الدولية والتي تقدر بأكثر من 3 مليار دولار، وسيبدأ الآن عملية إشراك الدائنين في تقديم إعفاءات الديون.

خفض كبير

وأشار بيان صندوق النقد والبنك الدولي إلى تخفيف ديون السودان من 56 إلى 6 مليارات ابتداء من الآن وينتهي في موعد أقصاه 3 سنوات.

ويزيد مبلغ الإعفاء الذي حصل عليه السودان 300 في المئة عن أكبر حالة تالية في مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ويمثل حوالي 36 في المائة من إجمالي الإعفاء من الديون التراكمية الممنوحة للدول الـ 37 التي سبق لها الاستفادة من هذه المبادرة

وأضاف البيان أن الخطوة ستستكمل بمبادرات أخرى لتخفيف أعباء الديون ترتكز على مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون والتي ستجعل تخفيف عبء الديون الإجمالي أكثر من 50 مليار دولار من حيث القيمة الصافية الحالية، وهو ما يمثل أكثر من 90٪ من إجمالي الدين الخارجي للسودان.

تعهدات سابقة

وخلال مؤتمر عقد في باريس في مايو الماضي حصل السودان على تعهدات وإعفاءات من ديون ثنائية بقيمة 30 مليار دولار.

وأعلنت فرنسا إلغاء كافة ديونها على السودان والمقدرة بنحو 5 مليارات دولار، وهي من أكبر الديون على السودان بنادي باريس، كما أعلنت النرويج أيضا عن إلغاء ديونها البالغة 4.5 مليار دولار دعما لجهود السودان الرامية لإصلاح أوضاعه الاقتصادية بعد العزلة التي عاشها على مدى 27 عاما. وأكدت المملكة العربية السعودية المضي قدما في اتخاذ الخطوات اللازمة لإلغاء ديونها على السودان والمقدرة بنحو 5 مليارات دولار

وأبدت كل من الولايات المتحدة الأميركية والسويد وايطاليا استعدادها لتقديم منح لتغطية النواقص في متأخرات الديون والمقدرة بنحو 13 مليار دولار بما فيها الفوائد والغرامات الجزائية. وأيضا تعهدت دول وشركات وهيئات تمويل بالاستثمار في مختلف قطاعات اقتصاد البلاد

ومن المتوقع أن تجتذب قطاعات البنية التحتية والزراعة والطاقة والخدمات استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات خلال الفترة المقبلة.

وخصص البنك الدولي ملياري دولار للسودان للاستثمار في برامج الصحة والطاقة خلال الأشهر العشرة المقبلة.

وقدم بنك الاستيراد والتمويل الإفريقي 700 مليون دولار لتمويل مشاريع الطاقة والاتصالات في السودان.

وعرضت الحكومة السودانية بالتعاون مع القطاع الخاص أكثر من 18 مشروعا حيويا في قطاعات الزراعة والطاقة والنقل والبنية التحتية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة

بداية طريق طويل

وأقر رئيس الوزراء السوداني بأن الوصول لنقطة القرار هي بداية العملية، مشيرا إلى أن السودان سيواصل خلال الأسابيع المقبلة العمل مع الدائنين من نادي باريس وكذلك الدائنين من خارج نادي باريس والدائنين التجاريين للوصول لما يسمى نقطة الإكمال التي يحصل بموجبها على إعفاء نهائي من الديون يقدر بحوالي 50 مليار دولار.

وأبان حمدوك: كسبنا جولات عديدة في معركة العبور وما تبقى هو الحسم في الشوط الأخير الذي بدأ في جولة نقطة القرار“. 

ويتفق بكري الجاك استاذ السياسات في الجامعات الأميركية مع ما ذهب إليه رئيس الوزراء السوداني مؤكدا الحاجة لعمل طويل ومدروس من أجل استكمال المشوار والاستفادة من الخطوة. وأوضح الجاك لموقع سكاي نيوز عربية هي خطوة جيدة لكن جني ثمارها يحتاج إلى المزيد من الجهد والوقت“. 

جهود مبكرة

متذ تسلمه السلطة في أكتوبر 2019، وضع حمدوك خارطة طريق اقتصادية تصدرت أولوياتها مسألتي شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والتخلص من عبء الديون.

وفي هذا السياق يقول حمدوك أمنت الحكومة الانتقالية طريقاً لإعفاء الديون التي كانت تشكل المانع الرئيسي للسودان من المشاركة والتفاعل مع شركاء التنمية المالية الدولية والاستفادة منها“. 

وأكد مصدر دبلوماسي رفيع مطلع على سير المفاوضات منذ العام الماضي أن القرار تم بناء على خطوات مدروسة نفذتها الحكومة الانتقالية بدأت بشطب اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ومن ثم الجهود المكثفة التي بذلها رئيس الوزراء وطاقمه مع المسؤولين في صندوق النقد والبنك الدولي ثم تبعتها الإصلاحات الداخلية التي شملت تحرير أسعار الصرف والمحروقات.

وقال الدبلوماسي لموقع سكاي نيوز عربية إن السفارة السودانية في واشنطن عملت طوال الأشهر الماضية على تنسيق وتسهيل مهام الفرق الفنية التفاوضية السودانية المتخصصة، الأمر الذي أدى إلى تسريع العملية وإنجازها خلال فترة وجيزة.

وأبدى المصدر تفاؤله الشديد من أن تسهم الخطوة في تعزيز الاستثمارات العالمية، مشيرا إلى رغبة عدد كبير من الشركات الأميركية العملاقة في الاستثمار في الاقتصاد السوداني الذي يتميز بمقومات عالية.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق